ما الذي تغيّر
استناداً إلى تقرير رويترز الذي نشرته ذا سيتيزن تنزانيا، أفادت التقارير بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمر بإزالة بؤر استيطانية في الضفة الغربية أُقيمت من دون تفويض من الدولة الإسرائيلية، عقب ضغوط أميركية بشأن عنف المستوطنين. وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إن الأمر يشمل مواقع في المنطقتين أ وب؛ وأفاد ينِت بأنه قد يطال نحو 100 بؤرة، رغم عدم إعلان موعد لبدء التنفيذ.
لماذا يهم ذلك
لا يمثل هذا تغييراً على الأرض حتى الآن. فقيمة الأمر ستُقاس بعدد الكرفانات التي تُزال، والمواقع التي تبقى خالية، وما إذا كانت المجتمعات القريبة تشهد تراجعاً في الترهيب لاحقاً.
البؤر الاستيطانية معالم صغيرة على الأرض، لكن تبعاتها اليومية كبيرة: إذ يمكن لعدد محدود من المنازل الجاهزة أن يغيّر من يتحرك بحرية، ومن يشعر بأنه مراقَب، وأي الأماكن تتحول إلى بؤر توتر. وإذا بدأ التنفيذ ومنع العودة السريعة، فقد يتراجع الوجود الميداني الذي يربطه التقرير بالمضايقات قرب المجتمعات الفلسطينية المتأثرة. أما إذا لم يحدث ذلك، فسيغدو الأمر لفتة سياسية لا توفر إلا قدراً يسيراً من الاحتماء من عوادي الطقس.
توقعنا، وهو تقدير مستنير: أن يكون المسار الأرجح عملية انتقائية وعلى مراحل خلال الأسابيع المقبلة. فالضغط الأميركي يمنح الحكومة سبباً للتحرك، لكن معارضة سموتريتش العلنية وغياب جدول زمني معلن يشيران إلى أن عملية محدودة أرجح من تراجع واسع في التوسع الاستيطاني.
المقارنة التاريخية
في عام 2005، أكملت إسرائيل إخلاء أربع مستوطنات في الضفة الغربية، بينها حومش وسانور، باستخدام انتشار كبير للشرطة والجيش. والتشابه البنيوي واضح: فحين تقرر الدولة إزالة مواقع سكنية يهودية في الضفة الغربية، تحتاج إلى قوات أمن لتحويل السياسة إلى واقع.
لكن الاختلاف لا يقل أهمية. فقد شمل إجراء عام 2005 مستوطنات مرخّصة ضمن خطة أوسع لفك الارتباط؛ أما الأمر المبلّغ عنه فيتعلق ببؤر غير مرخّصة، وهي غالباً مواقع صغيرة من الكرفانات، وقد يشمل نحو 100 موقع.
لم تحسم عمليات الإزالة السابقة المسألة بصورة دائمة. فقد ذكرت وكالة أسوشيتد برس لاحقاً أن أعضاء في الحكومة احتفلوا بإعادة بناء مستوطنة فُككت عام 2005، بعدما ألغى مشرعون القيود على العودة إلى المواقع الأربعة. ويشير ذلك إلى أن الاختبار الأساسي الآن ليس يوم الهدم، بل ما يليه: استمرار الإغلاق، والقيود على العودة، وما إذا كانت المواقع المُزالة تنال لاحقاً اعترافاً أو تمويلاً.
كيف يمكن أن تتسع التداعيات
إذا فككت السلطات البؤر المستهدفة ومنعت المستوطنين من إعادة إقامتها، فسيفقد سكان تلك المواقع القدرة على الحفاظ عليها. وقد يقلل ذلك الوجود المادي القريب المرتبط بالمضايقات والترهيب المُبلّغ عنهما.
يمكن أن تنقطع هذه السلسلة في عدة نقاط. فقد تتأخر العمليات أو تكون محدودة؛ وقد يُعاد بناء المواقع أو تُمنح اعترافاً رسمياً؛ وقد يأتي الترهيب من مستوطنين خارج البؤر المستهدفة. والسؤال العملي هو ما إذا كانت التلة التي أُخليت ستبقى خالية.
تقييم الأثر
قد تشهد المجتمعات الفلسطينية القريبة من المواقع المستهدفة تراجعاً في الضغط المباشر خلال أسابيع إذا استمرت عمليات الإزالة. ويتوقف هذا المكسب على التنفيذ بعد العملية الأولى، لا على الإزالة وحدها.
يواجه سكان البؤر غير المرخّصة أوضح خسارة مباشرة: فقد تُفكك منشآتهم السكنية وتُقيّد قدرتهم على البقاء في تلك المواقع، ما لم ينتقلوا أو ينالوا اعترافاً رسمياً لاحقاً.
ستتحمل قوات الأمن الإسرائيلية العبء التنفيذي. فأي جهد للإزالة سيتطلب موارد لتفكيك المواقع المتنازع عليها وإدارة المقاومة، بينما توازن الحكومة بين الضغط الأميركي والصراع السياسي الداخلي.
السيناريوهات
الأرجح: إذا حوّلت الحكومة الأمر المبلّغ عنه إلى تنفيذ محدود، فستزيل السلطات بعض البؤر غير المرخّصة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، مع إبقاء سياسة التوسع الاستيطاني الأوسع قائمة. وسيؤدي ذلك إلى تهجير محلي وتقليص مؤقت لامتداد تلك المواقع. وستدعم هذا المسار تسمية مواقع محددة، وعمليات الشرطة أو الجيش، واستمرار التمييز الرسمي بين البؤر غير المرخّصة والمستوطنات المعترف بها.
السيناريو الإيجابي: إذا شملت الإزالات حصة مؤثرة من المواقع المستهدفة ومنعت السلطات إعادة البناء أو الاعتراف اللاحق بها، فقد تحصل المجتمعات الفلسطينية القريبة على وصول أكثر دواماً وتتعرض بدرجة أقل للمضايقات والترهيب المُبلّغ عنهما خلال ستة إلى 12 شهراً. وستجعل العمليات المتكررة التي يعقبها بقاء المواقع خالية وغياب التمويل العام هذه النتيجة أكثر مصداقية.
السيناريو السلبي: ما لم يستمر التنفيذ، قد يتأخر الأمر أو يُنفذ بصورة ضيقة أو يُفرغ من مضمونه عبر الاعتراف والعودة. وقد تعود المنشآت للظهور، ويستعيد المستوطنون الوصول، وتبقى الضغوط اليومية المحلية من دون تغيير يُذكر. وستشير إعادة البناء أو التمويل أو استمرار التقارير عن الترهيب قرب المجتمعات المتأثرة إلى هذا الاتجاه.
ما ينبغي متابعته تالياً
راقب صدور جدول زمني من الحكومة أو الجيش الإسرائيلي يحدد المواقع ويبدأ عمليات إزالة موثقة.
ثم راقب ما يحدث بعد الإزالة: هل تبقى المواقع خالية، أم يعود المستوطنون، أم تعترف بها السلطات رسمياً.
وأخيراً، راقب التغيرات المستمرة في المضايقات والترهيب المُبلّغ عنهما قرب المجتمعات القريبة من البؤر المتأثرة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.